يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

256

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى * إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ [ البقرة 158 ] النزول فيه قولان : الأول : أنه كان على الصفا صنم يسمى : إسافا ، وعلى المروة صنم يسمى نائلة ، ويروى أنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين ، فوضعا عليهما ليعتبر بهما ، فلما طالت المدة عبدا من دون اللّه تعالى ، فكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما ، فلما جاء الإسلام ، وكسرت الأصنام ، كره المسلمون الطواف بينهما لفعل الجاهلية ، ولئلا يكون عليهم في ذلك جناح ، فنزلت الآية برفع الجناح عنهم . وهذا مروي عن ابن عباس ، والشعبي ، وذكر أبو علي مثله ؛ إلا أنه قال : كان على الصفا والمروة أصنام يعبدها الكفار . قال : والآية نزلت في عمرته صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد الحديبية بسنة ، وعن مجاهد : كرهت الأنصار الطواف بينهما لفعل الجاهلية فنزلت الآية . القول الثاني : مروي عن عائشة أن الأنصار كانوا قبل الإسلام يهلون لمناة وهي صنم كانت بين مكة والمدينة ، وكانوا لا يطوفون بين الصفا والمروة تعظيما لمناة ، فسألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد الإسلام هل عليهم حرج في الطواف بهما ، فنزلت الآية . الثمرة من الآية يتعلق بها أحكام . الأول : أن الطواف بين الصفا والمروة عبادة ، وقربة إلى اللّه تعالى ؛ لأن اللّه تعالى جعل ذلك من شعائره ، والشعائر : جمع شعيرة ، وقيل : شعائر الله : أعلام متعبداته .